النويري
47
نهاية الأرب في فنون الأدب
جيّد مطبوخا لحرق النّار ، وينفع من القوابى « 1 » طلاء بالعسل ، ويسعط ماؤه مع مرارة الكركىّ فيذهب اللَّقوة « 2 » ، وينفع من قروح الأنف ؛ وماؤه فاترا يقطر في الأذن فيسكَّن الوجع ؛ ويغسل بمائه الرأس فيذهب النّخالة « 3 » ؛ وأصله ردئ للمعدة ، مغث « 4 » ، وأكثر ذلك لبورقيّته ؛ قال : وتفتيحه لسدد الكبد أشدّ من تفتيح الملوخيّا « 5 » ، خاصّة مع الخردل والخلّ ، وكذلك الطَّحال ، ويجب أن يؤكل بالمرّىّ « 6 » والتّوابل ؛ قال : وجميعه يولَّد النّفخ والقراقر « 7 » ويمغص ؛ وهو جيّد للقولنج « 8 » إذا أخذ بالَّتوابل والمرّىّ . ولم أقف على شئ من الشّعر فيه فأورده .
--> « 1 » لم نجد فيما لدينا من الكتب أن القوباء تجمع على قواب ؛ والذي وجدناه أن جمعها « قوب » بضم أوله وفتح ثانيه ، إلا أن القوابى شائع الاستعمال في كتب الطب كالقانون والمفردات وغيرهما . « 2 » اللقوة : مرض ينجذب له شق الوجه إلى جهة غير طبيعبة ، فتتغير سحنته وتزول جودة التقاء الشفتين والجفنين ؛ وقال الأوروبيون : هي اعوجاج الفم سواء كان من نفسه أو بسبب تشنج الشذور الذهبية في الاصطلاحات الطبية . « 3 » يريد بالنخالة : ما يشبه النخالة من القشر الذي يتعلق بأصول الشعر في الرأس . « 4 » مغث : من الغثيان بالتحريك ، وهو خبث النفس واضطرابها حتى تكاد تتقيأ من خلط ينصب إلى فم المعدة . « 5 » في ( شفاء الغليل ) نقلا عن ( مطالع البدور ) وكتاب الأطعمة أن الملوخيا لم تكن معروفة قديما - يريد بمصر - وحدثت بعد سنة ثلاثمائة وستين من اهجرة ؛ وسبب ذلك أن المعزبانى القاهرة لما دخل مصر لم يوافقه هواؤها ، وأصابه يبس في مزاجه ، فدبر له الأطباء قانونا من العلاج منه هذا الغذاء فوجد له نفعا عظيما في التبريد والترطيب ، وعوفى من مرضه ، فتبرك بها ، وأكثر هو وأتباعه من أكلها ، وسموها : ملوكية ، فحرفتها العامة وقالت : « ملوخيا » . « 6 » المرّىّ بتشديد الراء - والعامة تخففها - : إدام كالكامخ يؤتدم به ، كأنه منسوب إلى المرارة وهو يتخذ إما من السمك المالح واللحوم المالحة ؛ وإما من خبز الشعير أو خبز الحنطة المحروق ، أو من الفوتنج والملح والرازيانج ، كما في قاموس الأطباء : وقال داود في التذكرة : إنه من الأدوية القديمة التي استخرجها الكلدانيون والقبط ، وأجوده المتخذ من دقيق الشعير والفوتنج البرى ، المعمول صيفا . « 7 » القراقر عند الأطباء : أصوات تقلب الريح في الأمعاء . « 8 » القولنج بفتح اللام ، وقد تكسر ، وتفتح قافه وتضم : مرض معوى يعسر معه خروج الثفل والريح ؛ وهو من الألفاظ الأعجمية .